الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

112

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه وزيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين إليه فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال ، خلقه اللّه قبل دحول الأرض بألفي عام ، وأحق من أطيع في ما أمر ، وانتهى عمّا نهى عنه وزجر ، اللّه الذي منشى الأرواح والصور . « الذي يردونه ورود الأنعام » لشربها . وفي ابتداء ( كعبة الفقيه ) ، روى أن الكعبة شكت إلى اللّه تعالى في الفترة بين عيسى ومحمّد صلوات اللّه عليهما قلّة زوارها ، فأوحى إليها اني منزل نورا جديدا على قوم يحنّون إليك كما تحن الأنعام إلى أولادها ، ويزفون إليك كما تزف النسوان إلى أزواجها - يعني أمة النبي صلّى اللّه عليه وآله ولنعم ما قيل بالفارسية : هو اى كعبه چنان ميكشاندم بنشاط * كه خارهاى مغيلان حرير ميايد « ويألهون إليه ولوه الحمام » قالوا ومن طبع الحمام انهّ يطلب وكره ولو أرسل من ألف فرسخ وربما اصطيد وغاب عن وطنه عشر حجج فأكثر ، ثم هو على ثبات عقله حتى يجد فرصة فيطير إلى وطنه . هذا ، وبدل حد ( يألهون ) بقوله ( يولهون ) وقال : ومن روى ( يألهون ) أي يعكفون عليه عكوف الحمام - ( اله إليه ) أي عكف عليه كأنهّ يعبده ، ولا يجوز أن يكون ( يألهون ) بمعنى ( يولهون ) بكون أصل الهمزة واوا كما قال الراوندي لأن ( فعولا ) لا يجوز أن يكون مصدر ( فعلت ) بالكسر ، ولو كان ( يألهون ) ( يولهون ) كان أصله بالكسر وأما على ما فسرناه فلا يمنع أن يكون ( الولوه ) مصدرا لأن ( اله ) مفتوح فصار كقولك ( دخل دخولا ) . قلت اما ما قاله من أن معنى ( يألهون إليه ) أي يعكفون عليه فغلط لفظا ومعنى ، أما لفظا ، فلأنهّ لم يقل أحد ان معنى ( اله ) عكف بل عبد ، فان قال قلته